المشهد الاخير -تعز

في زمن تختلط فيه الأصوات، وتعلو فيه ضوضاء الأقلام المأجورة، يبقى للمواقف رجال، وللرجال مواقف تشهد عليها الأرض قبل الناس.

العميد صادق الدباني، مدير عام مصلحة الجوازات بمحافظة تعز، واحد من تلك الأسماء التي لا تحتاج إلى تعريف في أوساط أبناء المحافظة. من عرفه في الجبهة عرفه رجلاً لا يتراجع، ومن عرفه اليوم في مكتبه عرفه إدارياً لا يجامل على حساب المواطن.

    ️رجل الميدان أولاً

ما وقف صادق الدباني خلف الكاميرات ولا بحث عن الأضواء. كان حاضراً يوم اشتدت المحنة على تعز، في الصفوف الأولى، يقاتل كما يقاتل الجندي، ويخطط كما يخطط القائد. صاحب الطلقة الأولى ليس لقباً يوزّع مجاناً، بل شهادة يسجلها الميدان لمن يستحقها.

    ️نقل روح المعركة إلى ميدان الخدمة

بعد أن خفّ صوت الرصاص، لم يتوقف الرجل. انتقل إلى ميدان آخر لا يقل أهمية: خدمة المواطن. إدارة الجوازات في تعز لم تكن سهلة في ظل الظروف، لكنه اشتغل بصمت، أعاد ترتيب الأقسام، شدّ على يد الموظف الملتزم، وحاسب المقصّر. النتيجة: معاملات تمشي، طوابير تتنظم، ومواطن يحس إن في دولة تخدمه.

    ️الرد على المشوّهين يكون بالعمل

تعرفون من هم أكثر الناس وجعاً من نجاح الآخرين؟ هم أصحاب الأقلام المأجورة، المدفوعة الثمن، اللي ما تعيش إلا على التشويه والاصطياد في الماء العكر. هؤلاء ما يهم المواطن ولا الخدمة، همهم الوحيد إسقاط أي هامة وطنية واقفة.

لكن نقولها بصراحة: تاريخ الرجال ما يُكتب في منشورات مجهولة، ولا يسقطه كلام مرتزق. تاريخ الرجال يُكتب في الصالة اللي يدخلها المواطن ويلقى معاملته منجزة، وفي الجبهة اللي شهدت وقفته أول يوم.

    ️كلمة أخيرة

العميد صادق الدباني نموذج للرجل الذي يشتغل ولا يتكلم، يخدم ولا يمنّ، يقاتل في الميدان ويضبط العمل في المكتب. وهذه النوعية من الرجال هي اللي تبني الثقة بين المواطن والدولة حجراً حجراً.

تعز مدينة ما تنسى رجالها، والتاريخ ما يرحم من باع قلمه ومن باع موقفه.