عبد الرحيم الفتيح: اليمنيون بحاجة إلى معركة وطنية لاستعادة الدولة لا إلى صراعات تخدم محاور الخارج


تعز – خاص

حذّر الناشط السياسي عبد الرحيم الفتيح من استمرار توظيف الهوية الوطنية اليمنية في صراعات إقليمية، معتبرًا أن ذلك يدفع بالبلاد والمواطنين إلى مواجهة صراعات لا تعبّر بالضرورة عن مصالح اليمنيين، وإنما تخدم، بحسب تعبيره، أجندات النفوذ الخارجي ومحاور الصراع في المنطقة.

وقال الفتيح إن المأساة اليمنية لا تتمثل فقط في تحويل اليمن إلى ساحة للمواجهات بالوكالة، بل في تحميل المواطن اليمني الكلفة الإنسانية والاقتصادية لهذه الصراعات، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار معاناة الملايين.

الكرامة الإنسانية هي المعركة الحقيقية

وأكد الفتيح أن الضجيج الإعلامي والسياسي المتصاعد حول معارك جديدة أو ما يُقدَّم باعتباره "معركة خلاص" يجب ألا يصرف الأنظار عن جوهر القضية اليمنية.

وأضاف أن "المعركة الحقيقية للشعب اليمني هي معركة الكرامة الإنسانية"، مشيرًا إلى أن مواجهة الفقر والجوع والتجهيل والنهب المنظم للثروات الوطنية يجب أن تتقدم على حسابات الصراع السياسي والعسكري.

ورأى أن اليمنيين يخوضون معركة وطنية عادلة من أجل استعادة الدولة ومؤسساتها، وترسيخ سيادة القانون، والعيش بأمن ورفاه باعتبار ذلك حقًا أصيلًا للمواطن، وليس منّة من أي طرف سياسي أو عسكري.

لا شرعية للمعاناة

وانتقد الفتيح، في الوقت ذاته، ما وصفه بتحويل معاناة اليمنيين إلى أوراق تفاوض، مؤكدًا أن المواطن اليمني هو الطرف الذي يدفع ثمن استمرار الصراع، سواء عبر فقدان الأمن أو تدهور الاقتصاد أو اتساع دائرة الفقر والمعاناة.

وأشار إلى أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، معتبرًا أن اليمن بحاجة إلى تجاوز حالة الانقسام والصراعات البينية، وبناء مشروع وطني جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويضع مصلحة المواطن فوق كل الاعتبارات.

معركة الدولة هي الأولوية

وقال الفتيح إن اليمن يقف أمام مرحلة جديدة تتطلب وعيًا حقيقيًا بالأولويات الوطنية، محذرًا من أن الدخول في معارك متكررة دون معالجة جذور الأزمة سيجعل البلاد أمام دورات جديدة من الصراع.

وأكد أن أي مواجهة قادمة لن تكون الأخيرة، ما لم تترافق مع مشروع وطني واضح يقوم على بناء دولة المواطنة، وترسيخ سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، وضمان حق كل يمني ويمنية في حياة كريمة وآمنة.

واختتم الفتيح بالتأكيد على أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى على استمرار الحروب والصراعات، وإنما على استعادة الدولة الوطنية، وتوحيد القرار، وإعلاء مصلحة اليمنيين، باعتبارها الطريق الأهم للخروج من دوامة الأزمة المستمرة.

إرسال تعليق

0 تعليقات